|
اثارت المحاكمات العلنية و الدائرة اليوم
في العراق لرموز النظام البعثي البائد الكثير من التعليقات
والتداعيات والاشكاليات سواء على مستوى الشارع, او على مستوى
الفعاليات القانونية العربية والدولية, ولكن الشيء المهم الذي لا
يعرفه الكثيرون من ابناء الجيل الحالي والذين من ضمنهم فريق
المحامين العرب خصوصا الذين يشككون بعدالة وشرعية محاكمة رموز
النظام العراقي البائد هو ان المحاكمات الجارية حاليا هي حدث غير
مسبوق في العراق والعالم العربي مقارنة بما كان يحدث في عهد
النظام البائد من خروقات فظيعة لحقوق الانسان لم تستطع للاسف
الحكومة العراقية الحالية ولا حتى المحكمة الجنائية استعادة نبش
اوراقها وذكرياتها وايامها, ولم يستطع اهل الاعلام العراقي او
العربي الحر ذاته (رغم ندرته)! ان ينشطوا الذاكرة التاريخية وان
يعيدوا الى الاذهان الحقائق والبدايات الاولى للمشروع الارهابي
التدميري البعثي وعبثه بالعدالة والقانون وسرقته للعراق وشعبه في
ليل بهيم وتحويل البلد باسره لمعسكر اعتقال وتعذيب وسلخ ومحاكمات
غير قانونية ولا شرعية وميدانا للحروب العبثية, وساحة واسعة لحز
وقطف واستئصال كل قوى المعارضة الوطنية العراقية الحرة وبما افرغ
الساحة الوطنية من الكفاءات الحقيقية واسس بالكامل لحالة التشظي
والتفتيت الطائفية السائدة حاليا والتي كانت حصيلة و ثمرة من
ثمرات التسلط الارهابي البعثي, ولكون عمليات الابادة البشرية
والجرائم ضد الانسانية لا تسقط بالتقادم فاننا ومن خلال السطور
القادمة سنتابع بدايات الارهاب السلطوي البعثي, ودور المجرمين من
كبار المسؤولين السابقين والذين هم اليوم رهن المحاكمة العادلة
الشفافة النزيهة ( رغم انهم لا يستحقونها )!! في عمليات القتل
والارهاب منذ ما يقارب اربعة عقود مضت ومن ابرزهم واهمهم دور
المجرم (طه ياسين رمضان الجزراوي) الذي كان رئيس ما يسمى بمحكمة
الثورة السيئة الصيت والسمعة عام 1970 وساهم مساهمة مباشرة في
قتل العشرات من صفوة المجتمع العراقي على خلفية مؤامرات وهمية
وبهدف مركزي محوره افراغ الساحة العراقية من المعارضين وفرض
الارهاب على الجميع وضمان الهيمنة على السلطة, كما نركز على دور
النظام البعثي البائد في الاستفادة الجمة من مرحلة الحرب الباردة
والتي جعلت مصالح الاطراف الدولية المتصارعة على المنطقة تتقاطع
لتخدم المشروع السلطوي البعثي التدميري . قصر النهاية والقتل
بالجملة لعل البداية الرهيبة والسافرة كانت ليلة 20 يناير (
كانون الثاني ) 1970 والتي اعلن النظام البعثي وقتها عن اكتشافه
لما اسماه بمؤامرة صهيونية/ اميركية/ ايرانية.. لاسقاط النظام في
العراق! تحركت بعدها الة الموت البعثية السوداء لتعلن عن هويتها
الحقيقية ولتدشن بداية المشروع الارهابي البعثي الكبيير الذي سحق
العراق وقاده بامتياز نحو الجحيم... وقتها وكما عرف فيما بعد
وتكريسا للحقيقة التاريخية لا غير ساهمت قيادة الحزب الشيوعي
العراقي وقتها بتقديم خدمة تاريخية لخصمها اللدود حزب البعث
والذي تقع على عاتق قادته ابشع جرائم التصفية الجسدية ضد
الشيوعيين العراقيين عام 1963! تمثلت تلك الخدمة بتقديم قيادة
الشيوعيين العراقيين وقتها معلومات للرئيس العراقي الاسبق احمد
حسن البكر مصدرها المخابرات السوفياتية ! مفادها ان هناك مؤامرة
انقلابية يقودها العقيد القومي واحد شركاء البعث السابقين السيد
عبد الغني الراوي بالتعاون مع المخابرات الايرانية وبعض
السياسيين العراقيين بهدف تغيير الحكم في العراق وابعاد حزب
البعث عن السلطة!! اي ان الروس السوفيات كانوا هم العنصر الفاعل
في تحريك الاحداث وحماية النظام البعثي رغم سوابقه الثقيلة في
ذبح حلفائهم الشيوعيين العراقيين!! وهي معادلة غريبة ولكنها
مفهومة في ظل صراع الاقطاب الدولي المحتدم وقتها, فتحركت الالة
الامنية البعثية الجهنمية التي كانت تعتمد في تشغيل تروسها على
عتاة الشقاة والفتوات و(البلطجية) و(سرسرية ازقة العراق الخلفية)
والتي مقرها في (قصر النهاية) الملكي السابق ( قصر الرحاب ) وهو
المركز التعذيبي المعروف والشهير لتستغل الموقف وتقوم باوسع
وابشع عملية تصفية جسدية ضد مخالفيها او من تتوقع منهم شرا!! او
من المخالفين لتوجهاتها او الذين تتوجس منهم شرا ?, وتشكلت محكمة
قراقوشية ومهزلة قانونية مجرمة من عتاة الشقاوات و ( السرسرية )
والاميين لا علاقة لها بالقانون من كل من المجرم ( طه الجزراوي )
والمجرمين الراحلين ( ناظم كزار ) و ( علي رضا ) وتحركت القيادة
القطرية البعثية باسرها لتقيم في ( قصر النهاية ) وتشرف على
حملات الاعدام الشاملة وعلى التحقيقات الامنية وعلى وضع قوائم
الاعتقالات و التصفيات الجسدية وحفلات الاعدام المرعبة وكانت
مجزرة رهيبة سجلها التاريخ العراقي المعاصر وتناستها الاجيال
الراهنة وغابت عن معلومات المحامين العرب الذين لا يعلمون اضر
الله ام نفعا!! وهم المتحمسون للدفاع عن ابشع زمرة ارهابية مجرمة
مارست من القتل والترهيب ما تعجز عن تصديقه الروايات الموثقة
وكانت تلك المجزرة الرهيبة عنوانا ولسعا لحقيقة المدرسة البعثية
في الحكم والارهاب. كما انها كانت البروفة التمهيدية لتدمير
العراق باسره خلال المراحل اللاحقة, وهنا اؤكد لذلك المحامي
المصري (محمد منيب) وهو المتحمس للدفاع عن موكله المجرم طه
الجزراوي من ان جرائم موكله الفظيعة التي حجبتها حالة ضعف
الذاكرة الوطنية العراقية تجعل من مهمة الدفاع عن ذلك الفاشي
القاتل وصمة عار وشنار ! (رغم ان الرزق يحب الخفية)!! فذلك
المجرم العريق هو المسؤول الاول عن ابشع مجزرة بشرية وعن سلسلة
من الاعدامات العشوائية والمجرمة شملت حوالي 57 معتقلا عراقيا
بريئا ادينوا بمؤامرة انقلابية ورقية لا علاقة لهم بها, وتمت
تصفيتهم اعتباطيا وفي حديقة ( قصر النهاية ) في بغداد ليلة 20/21
يناير ( كانون الثاني ) 1970, وبهدف تدمير وسحق كل الاصوات
المعارضة او التي يعتقد انها ستعارض المشروع البعثي التدميري
مستقبلا, وشهادة المناضل الوطني والقومي العراقي المعروف الاستاذ
المحامي والوزير السابق السيد( احمد الحبوبي ) المقيم في القاهرة
منذ السبعينيات, هي وثيقة تاريخية وسياسية وقانونية تم تجاهلها,
كما تم تجاهل كل التقارير والمعلومات التي اصدرها الناشط و
المناضل العراقي المعروف في مجال حقوق الانسان عن هذه القضية
وغيرها وهو الدكتور( عبد الصاحب الحكيم ) امين المنظمة العراقية
لحقوق الانسان في بريطانيا و الذي يمتلك خزينا هائلا وموثقا
وجامعا ومانعا عن كل جرائم النظام البعثي البائد,فكتاب السيد
احمد الحبوبي المعنون (ليلة الهرير في قصر النهاية) هو شهادة حية
لشخص ما زال حيا يرزق عايش و راى بعينيه كل صور الجريمة وشاهد
عشرات الجثث البريئة التي اعدمت ظلما وعدوانا ومن دون محاكمة ولا
حق دفاع ولا قرائن ولا ادلة! وهي ملقاة في حديقة قصر النهاية ولا
وجود طبعا لمحامين عرب ولا عجم ولا بربر ولا اي شيء!! فالرفيق
(طه ياسين رمضان الجزراوي) كان رئيسا لمحكمة الثورة تلك و التي
اصدرت خلال ساعات حكمها باعدام 57 انسانا بريئا وبدم بارد وعدم
مسؤولية تم اعدامهم على وجبات وخلال ساعات في حديقة (قصر
النهاية)! ثم نراه اليوم وعبر شاشة التلفاز وبعد ان صبغ شواربه
يشكو ويتظلم امام اعدل محكمة في تاريخ العرب الحديث واكثرها
شفافية وقد تناسى بشفافية غريبة وصلافة اعجب كل جرائم الماضي
القريب ايام رئاسته لمحكمة الثورة السيئة الصيت والسمعة ولكن
اللوعة الحقيقية تكمن في عدم الرد عليه من قبل اهل القانون
والاعلام والسياسة في العراق فالذاكرة الوطنية قد ضعفت بشكل مزر
ومريع واهالي القتلى والمعدومين لم يحركوا ساكنا والسلبية
القاتلة للمجتمع العراقي قد حولت زمرة من اللصوص والمجرمين
والقتلة لابطال التحرير والتصدي للهيمنة الاميركية!! وتلك مهزلة
عظمى, لقد قتل العديد من الشخصيات الوطنية باوامر من زمرة شقاة
و(هتلية) و(سرسرية) جلاوزة البعث في قصر النهاية كان منهم كل من
: الشهيد جابر حسن حداد الذي قتل ومثل به امام القيادة
القطرية البعثية المقيمة في قصر النهاية طعنا
بالسكاكين!. الشهيد حسن الخفاف, الشهيد راهي عبد الواحد الحاج
سكر, الشهيد الرائد عبد الستار عبد الجبار العبودي, الطيار انور
الجميلي, الطيار صلاح الغبان, اللواء رشيد محسن الجنابي, اللواء
صالح السامرائي.... وغيرهم العشرات,هذا غير المعتقلين لفترات
طويلة, وقد كان الناطق الاعلامي لتلك الجريمة المنسية مدير
الاذاعة العراقية وقتها (محمد سعيد الصحاف) الوزير الكاذب السابق
والذي يعيش اليوم سعيدا على ضفاف الخليج العربي! وهو الذي كان
يعلن بصوته وقتها من راديو بغداد قرارات الاعدام ? فهل من احد
اليوم يتصدى لنفاق المحامين العرب وللمتباكين على العدالة
المفقودة في العراق ويفتح صفحات تلك الفترة على الهواء مباشرة
لتعرف الشعوب العربية حقيقة اجرام الزمرة التي حكمت العراق
وامعنت في تمزيق شعبه ونهبه والمساهمة في ايصاله لواقعه المرهق
التعيس الراهن ? نتمنى ان تتحرك قوى الشعب الحية لفضح جرائم
المجرمين ورد كيد اعداء الحرية في العراق لنحورهم ولافهام
الفاشلين من زمرة المحامين العرب بانهم كالزوج المخدوع تماما (
اخر من يعلم
).....!.
dawoodalbasri@hotmail.com
|