
مؤتمر ناجح للمنتدى الأسترالي العراقي في مدينة ملبورن
الدكتور صاحب
الحكيم sahibalhakim@yahoo.com
حقوق الإنسان في
العراق: تداعيات الماضي .. ومعاناة الحاضر.. وتطلعات
المستقبل شهدت مدينة ملبورن يوم الجمعة المنصرم والموافق
الأول من تشرين الأول 2004 مؤتمراً موسعاً ومهماً انعقد تحت
عنوان "العراق وتحديات حقوق الإنسان"، أعد له وهيأ مستلزمات
تنظيمه المنتدى الأسترالي العراقي بالتعاون مع مركز المواطنة
وحقوق الإنسان في جامعة ديكن الأسترالية، وحضره نخبة من الشخصيات
السياسية والرسمية والشعبية، والأكاديميين والباحثين والعاملين
الاجتماعيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان كان في مقدمة
الحاضرين ألسيد الكسندر داونر وزير الشؤون الخارجية الأسترالي
والبروفسورة سالي ووكر رئيسة جامعة ديكن. كما حضر المؤتمر العديد
من أبناء الجالية العراقية من مختلف القوميات والأديان. وكان
ضيفا المؤتمر كل من العالم العراقي المعروف والناشط في مجال حقوق
الأنسان الدكتور حسين الشهرستاني رئيس الأكاديمية الوطنية
العراقية للعلوم ورئيس مجلس إعانة اللاجئين العراقيين، والدكتور
صاحب الحكيم أحد مؤسسي ورئيس جمعية حقوق الإنسان في العراق التي
تتخذ من لندن مقراً لها منذ تأسيسها عام 1983. أدار الجلسة
الأولى للمؤتمر الدكتور رياض المهيدي رئيس المنتدى الأسترالي
العراقي الذي رحب في البداية بالحاضرين وتحدث بشكل موجز عن أهداف
وطبيعة المؤتمر مشيرا الى معاناة العراق والعراقيين تحت وطأة
النظام البائد وعلى مدى الثلاثة عقود المنصرمة. ثم تمت مراسيم
الأفتتاح الرسمي للمؤتمر بكلمة البروفيسورة سالي ووكر رئيسة
جامعة ديكن التي تحدثت عن أهمية المؤتمر في ابراز معاناة الشعب
العراقي في الوقت الذي يتطلع فيه لبناء الدولة العراقية الجديدة
المبنية على سيادة القانون والأسس الديمقراطية. كما أشارت الى
دور جامعة ديكن في التعاون مع المؤسسات والجمعيات الأجتماعية في
تنظيم النشاطات المختلفة للتعريف بالقضايا ذات الأهتمام المشترك.
كما أشارت الى اهتمام جامعة ديكن بالقضايا العالمية والتي لها
مردوداتها وانعكاساتها الاجتماعية محليا. ثم تحدث بعد ذلك
السيد الكسندر داونر وزير الشؤون الخارجية الأسترالي عن الدور
الذي تضطلع به أستراليا في المساهمة ببناء العراق الجديد،
والمشاركة في بناء مؤسسات وزارة حقوق الإنسان العراقية ومؤسسات
الدولة العراقية الجديدة. واكد في كلمته أيضا على عزم حكومته على
أكمال المهمة التي بدأتها القوات الأسترالية بالتعاون مع قوات
التحالف في أرساء قواعد الأمن في العراق، وبذل كل المساعدات
الممكنة في هذا المجال والتعاون مع الحكومة الأنتقالية في العراق
لتحقيق برامجها على سبيل تقديم الخدمات الى الشعب العراقي وأولها
انجاز العملية الأنتخابية المقرر عقدها في كانون الثاني القادم.
وتلاه في الحديث الدكتور حسين الشهرستاني الذي قدم بشكل مؤثر
وشامل نبذة تاريخية عن تجاوزات حقوق الإنسان في العراق
والممارسات البشعة لنظام صدام حسين المقبور في مصادرة حقوق
الإنسان العراقي والتنكيل به، وهي ممارسات فاقت حدود التصور
والخيال، كما عبر عن قلقه من انتهاكات حقوق الإنسان التي حصلت
وتحصل في العراق خلال الفترة التي أعقبت سقوط النظام. وقد قوبلت
محاضرة الدكتور الشهرستاني بالترحيب والأرتياح الشديدين. وقد
عُرض بعد محاضرة الدكتور الشهرستاني فيلم وثائقي عن سجن أبي غريب
"سيء الصيت" تم انجازه بعد سقوط النظام المقبور. وجدير بالأشارة
بأن الدكتور الشهرستاني كان قد أمضى في هذا السجن مايزيد عن اثني
عشر عاماً لرفضه الأنصياع لأوامر النظام في تسخير العلم لأغراض
عدوانية من خلال الأنخراط في برنامج التسليح النووي العراقي. وقد
أعاد هذا الفيلم إلى الاذهان الصور المأساوية لجرائم النظام
البشعة وانتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان. أما الجلسة
الثانية للمؤتمر فقد أدارها الدكتور أيان ويكس من جامعة ديكن،
وقدم في بدايتها الدكتور صاحب الحكيم ، الذي تحدث بشكل معمق و
مؤثر عن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق وعمليات القتل والتعذيب
الوحشية لأعداداً كبيرة من العراقيين من مختلف الطوائف والأديان
منذ مجيء النظام المقبور إلى السلطة عام 1968. وقد طالت هذه
الأنتهاكات علماء الدين والشخصيات السياسية والعلمية والأجتماعية
حتى أن عائلة الحكيم نفسه فقدت أكثر من 60 فرداً منها على أيدي
عصابات النظام المقبور كما تم اغتيال أحدهم وهو رجل الدين
المعروف السيد مهدي الحكيم في السودان من قبل عناصر مخابرات
النظام. وقد دعم الدكتور الحكيم مداخلته بعدد كبير من الصور عن
ضحايا النظام البائد من الشهداء والمشوهين والمفقودين.
وأعقبه الدكتور فتحي منصوري المحاضر في جامعة ديكن الذي قدم
دراسة تحليلية عكس من خلالها أدلة ملموسة لكون احترام حقوق
الإنسان من جوهر مباديء الإسلام معززاً ذلك بأمثلة من التاريخ
الإسلامي البعيد والقريب. وفي الجلسة المسائية الأولى التي
أدارتها الدكتورة ليان بيكوت من جامعة سدني تحدثت الدكتورة سلمى
الخضيري من المنتدى الأسترالي العراقي عن أوضاع المرأة العربية
مع التركيز على أوضاع المرأة العراقية فقدمت صوراً عن مساهماتها
الكبيرة في مجالات التعليم والتربية والطب والقانون والأنشطة
الحياتية الأخرى، مدعمة ذلك بالتواريخ والأمثلة، وأكدت على ضرورة
إسهام الحكومات ومنظمات المجتمع المدني وبشكل خاص المنظمات
النسوية في تشريع القوانين التي تصون حقوق المرأة في المجتمعات
العربية لتأخذ دورها مع الرجل في بناء المجتمع المتحضر، ومتابعة
تطبيق هذه القوانين بشكل فعلي وفعال. وتحدث خلال الجلسة أيضاً
الدكتور جمال سانكاري عن دور أستراليا في بناء مؤسسات حقوق
الإنسان في العراق منطلقاً من خبرة أستراليا في ميدان حقوق
الإنسان، ووجود مؤسسات قانونية واجتماعية أسترالية متخصصة في هذا
المجال، ومؤكداً على أن مشاركة أستراليا من ضمن قوات التحالف يضع
على عاتقها التزاماً أخلاقيا في المشاركة ببناء مؤسسات حقوق
الإنسان في العراق. أما الجلسة الرابعة والتي خصصت لمناقشة
شؤون اللاجئين العراقيين و أدارتها الدكتورة سوزان نيبون
الأستاذة المساعدة في جامعة موناش فقد تحدث فيها الدكتور صاحب
الحكيم مرة ثانية، فقدم صوراً ناطقة عن معاناة اللاجئين
العراقيين مدعومة بالأرقام والإحصائيات الموثقة. وتلت ذلك
جلسة مناقشة لشؤون اللاجئين العراقيين في أستراليا وبشكل خاص
اللاجئين من حملة تأشيرة الحماية الموقتة من الجوانب الإنسانية
والقانونية والإجتماعية، أدارها السيد بيتر ميرز الإذاعي المعروف
والناشط والباحث في مجال شؤون اللاجئين وشارك فيها كل من
الدكتورة داي سيسلي الرئيسة السابقة لمفوضية تكافؤ الفرص في
فكتوريا، وديفيد مان رئيس مركز الخدمات القانونية للاجئين،
والدكتور محمد السلامي رئيس جمعية حقوق الإنسان العراقية في سدني
وعضو لجنة شؤون اللاجئين المرتبطة بوزيرة الهجرة الأسترالية،
والدكتور فتحي منصوري الباحث في شؤون اللاجئين في جامعة ديكن،
والسيد معين البريهي رئيس جمعية الأمل لحاملي تأشيرة الحماية
الموقتة، والدكتور خيري مجيد مدير البرامج في مركز خدمات
المهاجرين الشمالي. وقد تم التطرق خلال الجلسة إلى الإنعكاسات
الإجتماعية والنفسية العميقة على هؤلاء اللاجئين وأسرهم نتيجة
وضعهم غير المستقر في عدم منحهم تأشيرة الإقامة الدائمة، وتعارض
بعض الممارسات في هذا المجال مع مباديء حقوق الإنسان. هذا
وكانت تختتم كل جلسة من جلسات المؤتمر بمناقشات مفتوحة بين
المتحدثين والحاضرين. وبمناسبة وجودهم في ملبورن بدعوة من
الجهات الأسترالية المختصة حضر جلسات المؤتمر أعضاء وفد وزارة
حقوق الإنسان في العراق برئاسة السيدة عايدة عسيران وكيلة
الوزارة وأعضاء الوفد المرافق، كما حضرها ألسادة أعضاء وفد وزارة
التعليم العالي العراقية والذي ضم بالأضافة الى الدكتور حسين
الشهرستاني كل من الدكتور موسى الموسوي رئيس جامعة بغداد
والدكتور علي الكليدار عميد كلية الهندسة في جامعة بغداد.
وقد اختتم المؤتمر بكلمة ختامية ألقاها الدكتور خيري مجيد
نائب رئيس المنتدى الأسترالي العراقي شكر فيها الجهات والمنظمات
التي دعمت المؤتمر والمتحدثين فيه وبشكل خاص ضيفي المنتدى
الدكتور حسين الشهرستاني والدكتور صاحب الحكيم، وجميع الحاضرين.
كما أشار إلى خطط وبرامج المنتدى المستقبلية في مجال مد جسور
التعاون بين المؤسسات الأسترالية ومثيلاتها في العراق. وبينما
كان المؤتمر يعقد جلساته في الطابق الثامن من بناية مركز الفنون
في فكتوريا قامت مجموعة من حاملي تأشيرة الحماية الموقتة وعدد من
المواطنين الأستراليين بتظاهرة سلمية حملت بعض الشعارات التي
تحمل مطاليبهم العادلة. وعلى صعيد آخر سارت في قلب مدينة ملبورن
تظاهرة تضامنية أخرى نظمها بعض الناشطين الأستراليين في مجال
حقوق الإنسان، وحمل المشاركون فيها لافتات تدعو الحكومة
الإسترالية إلى منح تأشيرة الإقامة الدائمة لحاملي التأشيرة
الموقتة، وإخراج اللاجئين الآخرين من معسكرات اللجوء وحل قضاياهم
المعلقة.
| |
|