الأخبار المقالات التقارير تحقيقات دراسات الكاريكاتير رأي في الأحداث English news بريد الزائرين انت والمسؤول الوثائق الشعر النكت والطرائف السياسية تلفوناتنا
الصفحة الرئيسية الكتاب تسجيل دخول سجل الزوار راسلنا
» الكيمياوي شنق يوم عيد الأضحى   » سوريا والعراق تراكمات الماضي في بيئة الحاضر   » الصحفي العراقي الذي استفز صدام وفن السلطة الرابعة   » الجهاد الان ضد الشيعه وليس الامريكان   » اللحظات الأخيرة لبرزان العوجة: برزان التكريتي ينهار عصبيا ويهذي قبل إعدامه   » اعدام ميت   » مقتل ارهابيين اثنين اثناء زرععهما عبوة ناسفة قرب كركوك   » سقوط خمس قذائف هاون على منطقة الشرطة الرابعة ببغداد   » الموصل..الإرهابيون يستهدفون مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني   » المالكي يقرر بناء مدينة اولمبية ضمن المواصفات العالمية في البصرة  
تم افتتاح الموقع بتاريخ 1 آذار 2006
المقالات التي تنشر في الموقع تعبر عن رأي أصحابها و لا تعبر عن رأي الوكالة بالضرورة

» المقالات



( بقلم : د.صاحب الحكيم مقرر حقوق الانسان لندن )


 من ذكرياتي عن السجين السياسي و الشاهد السيد رياض السيد محمد سعيد الحكيم (المولود في 16/7/1958)  فقد اعتقل هو اخوانه و ابوه و جده و اولاد عمومته في النجف الاشرف و نقلوا جميعا الى مديرية الأمن العامة في بغداد يوم 9/5/1983 ، و قضوا جميعا في سجن أبو غريب فيما بعد حوالي 3000 الثلاثة آلاف يوم في تعذيب جسمي و نفسي لايطاق. و أعدم أكثر من 60 ستين شهيدا منهم...

و قد دونت معلومات عديدة عن معاناته بعد أن إصطحبته ( بعد سقوط النظام الصدامي المجرم) الى نفس الزنزانة التي وضعوا بها و هي ردهة المصابين بالسل في السجن المذكور، و صورته وهو بوضعية تعليقه على شباك الزنزانه لتعذيبه ، و دلني بالتفصيل على اماكن جلوس جميع أفراد العائلة واحدا واحدا ، و اين كان ينام السيد الفلاني و اين كان يدرس السيد الضحية الآخر و هكذا.

و في معرض تدوين و توثيق تلك الفترة القاسية من حياة هؤلاء الضحايا اخبرني بالحادثة التالية و بحضور عدد من أفراد عائلة الحكيم المعتقلين الآخرين من أقربائه و زملائه في زنزانة المسلولين :

أن المجرم الكيمياوي المدعو علي بن حسن بن مجيد التكريتي قد زار سجن أبو غريب في يوم العيد في الثمانينات ، و في عام 1984 بالتأكيد ، و لكنه لم ينس انه في يوم عيد ، و كان المجرم يتجول بين الزنازين و القافات ، ليطلع على أحوال السجناء ، يوم العيد : نعم إنه يوم العيد


و ربما يتعجب القاريء انه يوم عيد الأضحى المبارك لنا، و الأسود على صدام وعلى جلاوزته و أتباعه و مؤيديه من الأعراب الذين ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و لما يدخل الإيمان في قلوبكم) .....


و كان المجرم الكيمياوي ، عندما يدخل أي قاف فإنه يأخذ بسب السجناء ، و ينال من أعراضهم و نسائهم ، و يكيل كلمات الفشار الهابطة و بأقذع و أفحش الكلمات ، و كان يقول للسجناء كلمات يعف فم الشريف من ذكرها مثل ( أنا …. أمك ، و اختك هي …. الخ)

و هذا ليس غريبا منه فهي من سمات و أخلاق أعضاء حزب البعث الفاشي ، و لم يسلم منها كل من تقع عيناه عليه ، ( إلا افراد عائلة الحكيم حيث انه قبيل وصوله الى زنزانتهم ، همس مدير السجن بإذنه : بأن هؤلاء هم من إختصاص القصر ( و لا دخل لنا بهم و لا نقرر لهم أمرا ، و لا نتدخل في شؤونهم ، و لا حتى في نوعية أكلهم ، و لا مقابلة لهم مع عوائلهم … الخ) الا بأمر من الجهات العليا ،

و يذكرني هذا بالمجرم طارق عزيز الذي حدثني عنه أحد أعضاء الوفود العربية في الأمم المتحدة ، ان طارقا عند توجهه الى الأمم المتحدة او في سفراته الخارجية فكان يجمع حوله الشلة من البعثيين و يلعب الورق، و يملأ مجالسه بكلمات الفشار الهابطة و ينال من زوجاتهم و اخواتهم ، و هم على شاكلته و لا يجيبوه ، ببنت شفة ، حيث انهم يخشون سطوته باعتبار قربه من الطاغية المعدوم.. صدام المجرم..

 

و كان مدير السجن و الجلاوزة المجرمون يحملون إضبارات السجناء الضحايا ( و يظهر ان الزيارة قد أعد لها) ، و يعلم السجانون بذلك ، بدليل توفير الملفات عن كل سجين… و خشية العقاب و خاصة وان القادم من العائلة الحاكمة ، و من أقرباء الرئيس صدام المعدوم، و كان مديرا للأمن العام و قتها ، و عضوا في الحزب الفاشي ... كذا)

كان بمعيته المجرم حازم التكريتي مدير التوجيه السياسي في الشعبة الخامسة ، و المقدم دعيج ( و له عدة أسماء أخرى) و ربما ان إسم دعيج هو ليس إسمه الحقيقي...!! و يسير خلفة مجموعة من الضباط الآخرين الذين لا تعرف أسماؤهم من قبل السجناء الأبرياء...

و كان المجرم الذليل ، يسأل عن كل سجين يلفت نظره ، وعن قضيته…

و صادف ان رآى شابا يافعا في مقتبل العمر

فلفت نظره..

من جاء به الى هذا السجن الرهيب و لماذا…

فاستدعاه… للمثول بين يديه..

و بسرعة فقد اعد السجان ملفه.. استعدادا للإجابة عن أي إستفسار

و لكن الزائر المجرم إلتفت الى الشاب و هو من أهالي محافظة بغداد ( و ربما يكون من مدينة الكاظمية) و قال له : من جاء بك الى هنا ؟

قال : سيدي انا محكوم بمقتضى المادة القانونية الفلانية ، وذكرها.

سأله المجرم : و ما هي هذه المادة ؟

أجاب الشاب : سيدي : الثرثرة

سأله المجرم و ماذا يعني ذلك ؟

قال الشاب : مكررا : سيدي الثرثرة

قال المجرم : ولك ( بكسر الواو) و هي تعبير عراقي معروف كناية عن ويلك

كول انت شمسوي ( أي قل ماذا عملت ) ؟

قال سيدي انا قلت : هي هاي حرب القادسية يو ( أو) حرب عبود العربنجي !!

و يقصد الحرب التي شنها المجرم المعدوم على إيران و أدت الى مئات الألوف من الضحايا من الجانبين المسلمين خدمة للأمريكان و إسرائيل....

و هنا إنتفض المجرم الكيمياوي ... و عرف ان الضحية كان بتلك العبارة التهكمية المعبرة ، يستهزيء بالمجرم صدام المعدوم بالحق…

وقال : ولك ( اي ويلك)

تستهزيء بالرئيس ؟ كذا ….

سوف اعلمك بتشديد اللام و التفت الى مدير السجن ، و قال صعدوا الحكم عليه الى الأعلى…

و لما كان المسكين محكوما بالسجن المؤبد بسبب تلك الكلمة ( عبود العربنجي) ؟

فمن الطبيعي ان يكون الحكم الأعلى هو : الإعدام

و اعتقل الشاب في سجن أبو غريب… و شدت يداه بالقيود... على الفور... و أقتيد الى غرفة الإعدام .... يوم العيد و شنق رحمة الله عليه... وسط حيرة و إضطراب و حزن السجناء و كان ذلك العيد … هو عيد الأضحى نعم يوم العيد

و يتذكر السيد رياض أن عراقيا آخر ، كرديا ، لا يعرف إسمه ، كان المجرم الكيمياوي قد شدد عليه الحكم كذلك و أعدمه ،

و قصته ببساطة : انه كان خريج انكلترا ،و يحمل شهادة محترمة ، و ربما كانت الدكتوراه في إختصاص نادر في العراق و عاد بنية خدمة بلده ، و لما لم يكن بعثيا و لا من الجحوش ، فقد عين في شعبة الدواجن في إحدى الدوائر الرسمية التي لا تمت بإختصاصه بأية صلة..

وله صديق في انكلترة من حملة الشهادات العليا المثيلة ، كان قد طلب منه ان يخبره عن الوضع العلمي في العراق و التقدير الذي يلاقيه من الدولة ، و إمكانية العمل ضمن الإختصاص الذي يريده ، والذي يتلائم مع خبرته العالية ... فأخبره ، هاتفيا ، هذا الضحية الكردي بعدم العودة ، فهو يعيش مع الدجاج و البط ...

فالتقط الجلاوزة المجرمون العاملون في إحدى الأجهزة الأمنية المكالمة الهاتفية فاعتقل الأستاذ الكردي و حكم عليه بالسجن المؤبد... و كان قريبا من زنزانة آل الحكيم...و قابله المجرم الكيمياوي كذلك، في يوم العيد و استفسر عن حكمه ، و بالطريقة المشابهة ، عرف المجرم ان هذا الأستاذ الذي هو من المفروض ان يكرم و يستقطب ... لم يرتكب اية جريمة تذكر سوى انه نصح زميله في بريطانيا بعدم جدوى العودة للعراق

 فاستشاط الكيمياوي غضبا... و نصب نفسه حاكما في السجن....و أمر برفع الحكم الصادر بحق الأستاذ الكردي ... إلى الإعدام و أقتيد الى المشنقة.... في يوم عيد الأضحى...و أستشهد

و يقول السيد رياض الحكيم ، و يؤيده المعتقلون الآخرون من آل الحكيم ، كالسيد محمود بن الشهيد السيد عبد المجيد الحكيم و السيد جعفر بن السيد محمد صادق الحكيم الذين كانوا حاضرين معه في هذه الحادثة المؤلمة :


 

ان الكيمياوي قد أعدم آخرين كذلك في السجن ممن لم تكن أحكامهم الشنق ، في يوم العيد ، و لا يتذكر أسماء الضحايا... نظرا للظروف القمعية القاسية المفروضة عليهم و هم في قسم الأحكام الخاصة المعزولة سوى نتف من الأخبار تسري اليهم من المحكومين الآخرين ، و يتم ذلك في بعض الأحيان بالإشارات التي تدربوا عليها ، و ذلك بإخراج أيديهم من خلال القضبان الحديدية ، عند غياب السجانين القساة ، حتى انهم تعلموا الكتابة بأصابعهم في الهواء ، فيلتقطها السجين في الطرف الآخر من الزنزانة الأخرى ، و يستغرق ذلك وقتا طويلا لجمع الحروف بعضها بعض !!

إن المسؤول عن إعدام ذلك الشاب العربي و الكردي و غيره في يوم العيد المذكور.. هو صدام المجرم و الكيمياوي التكريتي المدان و من وشى بالضحية سواء من جلاوزة العاملين و المخبرين في أجهزة الأمن ، او المخابرات ، او الإستخبارات العسكرية ، او الأمن القومي ، او الأمن الخاص ، أو افراد الحزب الفاشي ، او المنتمين الى المنظمات ( التي تسمى شعبية) ... و من حكم عليه بالإعدام و من شنقه ظلما و عدونا و كل من سمع بذلك فرضي به...

فكل هؤلاء ، و مؤيدوهم من الأجانب الغربيين ، و العرب الأجلاف يتحملون أوزار الضحايا من العراقيين و العراقيات عام 1963 ، و منذ عام 1968 حتى الوقت الحاضر....

و أشكر الله الذي أبقاني حيا فرأيت بأم عيني مصير الطاغية المجرم و أخيه الجلاد و المجرم الفاسد

عواد حمد البندر كما شاهد جثة المجرم النتنة حوالي الف مليون إنسان في كافة أنحاء الأرض....

و هذا إحدى ثمرات الإعتصــام المســـتمر الذي دام 333 أسبوعا و هو أطول إعتصام في تاريخ العراق

و العرب و المسلمين

 

و كما سعدت مآقينا في رؤية أبنائه الفسقة عراة ... مذبوحين عسى ان نسعد مرة أخرى لنرى مصيرا ينتظر

المجرم الكيمياوي... و اتمنى ان يكون في حلبجة او في أبو غريب  كلاهما سيان ....

فقد استشهد فيهما ، و بغيرهما آلاف الشرفاء و الشريفات...

المصدر: تقرير عن قتل و اضطهاد مراجع الدين و طلاب الحوزة الدينية في بلد المقابر الجماعية " العراق"

 في 485 ، 3 ثلاثة ألاف و اربعمائة و خمس و ثمانين صفحة . مطبوع.

و الى موضوع آخر هو ( ذكرياتي الشخصية عن المجرم برزان).

د.صاحب الحكيم مقرر حقوق الانسان لندن

www. alhakim.co.uk

15/1/ عام بدون صدام 2007


وقت تحميل الصفحة :0.012